المقريزي
424
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فأعجز الناس حرّ ضاع من يده * صديق ودّ فلم يردده بالحيل واستصف خلّك واستخلصه أهون من * تبديل خلّ وكيف الأمن بالبدل واحمل ثلاث خصال من مظالمه * تحفظه فيها ودع ما شئته وقل ظلم الدّلال وظلم الغيظ فاعفهما * وظلم هفوته واقسط ولا تمل وكن مع الخلق ما كانوا لخالقهم * واحذر معاشرة الأوغاد والسّفل واخش الأذى عند إكرام اللئيم كما * تخشى الأذى إن أهنت الحرّ في حفل والغدر في النّاس طبع لا تثق بهم * وإن أبيت فخذ في الأمن والوجل من يقظة بالفتى إظهار غفلته * مع التّحفّظ من غدر ومن ختل سل التجارب وانظر في مراءتها * فللعواقب فيها أشبه المثل وخير ما جرّبته النفس ما اتّعظت * عن الوقوع به في العجز والوكل فاصبر لواحدة تأمن عواقبها * فربما كانت الصّغرى من الأول ولا يغرّنك من مرقى سهولته * فربما ضقت ذرعا منه في النّزل وللأمور وللأعمال عاقبة * فاخش الجزا بغتة واحذره عن مهل ذو العقل يترك ما يهوى لخشيته * من العلاج بمكروه من الخلل من المروءة ترك المرء شهوته * فانظر لأيّهما آثرت فاحتمل استحي من ذمّ من إن يدن توسعه * مدحا ومن مدح من إن ينأ يرتذل شرّ الورى بمساوي الناس مشتغل * مثل الذّباب يراعي موضع العلل لو كنت كالقدح في التقويم معتدلا * لقالت الناس : هذا غير معتدل لا يظلم الحرّ إلا من يطاوله * ويظلم النّذل أدنى منه في الصّول يا ظالما جار فيمن لا نصير له * إلا المهيمن لا تغترّ بالمهل غدا يموت ويقضي اللّه بينكما * بحكمه الحقّ لا زيغ ولا ميل وإنّ أولى الورى بالعفو أقدرهم * على العقوبة إن يظفر بذي زلل حلم الفتى عن سفيه القوم يكثر من * أنصاره ويوقيه من الغيل والحلم كسب فما طبع يجود به * لقوله خلق الإنسان من عجل